الواقدي
112
فتوح الشام
جميعهم مسلمين قال الراوي أخبرنا سيف عن خالد بن سعيد قال لما علم عياض بهروب اياد الشمطاء إلى بلاد الروم كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فأرسل عمر رضي الله عنه إلى هرقل وولده قسطنطين يقول لهم ان لم تصرفوهم عن أرضكم لأفنين كل نصراني عندنا قال الراوي فلما وصلت رسالة عمر إلى هرقل وولده أنفذ بهم اليه قال وعزم عياض على لقاء الملك شهرياض وأما ما كان من شهرياض صاحب قرقيسيا فإنه جمع بطارقته وقال لهم أعلموا أنه قد بلغني عمن تقدم من الملوك انهم كانوا يجيشون الجيوش ولا يستغنون عن الحيل وأنا أريد في غداة غد أن أخرج إلى لقاء العرب فإذا اصطفت الصفوف فرجلوني عن جوادي واشهروا علي سلاحكم كأنكم تريدون قتلي فأقول لكم أنا معتذر انما أردت أن أجرب خبر حميتكم لدينكم وظننت انه قد أخذكم الخوف من هؤلاء فإذا سمعتم مني ذلك فارجعوني إلى اجلالي واعظامي ثم ناوشوهم الحرب فأهرب أنا إليهم وأقول لهم اني أردت أن أسلمكم البلد فهاش القوم علي كما رأيتم وهموا بقتلي وقد جئت إليكم راغبا في صحبتكم فإذا أمنوني وغفلوا عني قتلت أميرهم في الليل وأنا أعلم أن القوم بعده يهون علي أمرهم ثم أعول على انهزامهم فقال له وزيره الأرمني وكيف تسمح بنفسك وتلقيها في أضيق المسالك وان أنت فعلت ذلك لا نأمن عليك من العرب ويعتبنا خالك يقول لنا كيف تركتموه يمضي إلى العرب فقال عبد الله يوقنا لقد صدق السيد في قوله وكيف نتركك تمضي إليهم وأنا أدبر لك مع هؤلاء القوم تدبيرا يكون أقرب من هذا وأهون فقال شهرياض والوزير الأرمني وما هذا التدبير أيها الملك قال أن نخرج غدا بأجمعنا ونلقاهم ونريهم الجد من أنفسنا ونقاتل بحسب الطاقة ثم ننهزم إلى المدينة ونستوثق من أبوابها ونصعد على السور فربما قربوا منا فلا نقاتل فإذا فعلنا ذلك طمعت العرب فينا ودنوا منا واعلموا ان في عسكرهم جماعة من الروم ممن صبأ إلى دينهم فربما قربوا منا فإذا أرادوا ذلك كتبنا إليهم نطلب قلوبهم ونرسل رسولا في طلب الصلح ونقول ارسلوا الينا عشرة من عقلائكم حتى نرى ما تريدون منا ولعلنا نعقد معكم صلحا فإذا فعلوا ذلك وحصلوا عندنا قبضنا عليهم ونشهر سيوفنا عليهم ونقول لهم أما أن ترحلوا عنا والا ضربنا رقابهم فان القوم إذا رأوا الجد منا طلبوا صلحنا بأصحابهم ورحلوا عنا والعرب إذا قالوا قولا وفوا به فان هزموا الملك شهرياض واحتووا على بلاده دخلنا بعدها تحت طاعتهم وارتحلنا عنهم إلى